مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
145
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
أعناق العرب ، ولم يبق إلّا هؤلاء النّفر وهم حسين بن عليّ ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد الرّحمان بن أبي بكر ، وعبد اللّه بن الزّبير ، ولست أتخوّف أن ينازعك في هذا الأمر غيرهم ، فأمّا حسين فإنّ له رحما ماسّة ، وحقّا عظيما ، وقرابة بالنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ولا أظنّ أهل العراق تاركيه حتّى يخرجوه عليك ، فإن قدرت عليه فاصفح عنه ، فلو أنّي الّذي إليّ أمره لعفوت عنه ، وأمّا ابن عمر فرجل قد وقذته العبادة ، وقراءة القرآن ، وتخلّى من الدّنيا ، ولا أظنّه يرى قتالك على هذا الأمر ، ولا يريده ما لم يأته عفوا ، وأمّا عبد الرّحمان فشيخ عشمة هامة اليوم أو غد وهو مشغول عنك بالنّساء ، وأمّا الّذي يجثم لك جثوم الأسد ويراوغك مراوغة الثّعلب فإن أمكنته فرصة وثب ، فهو عبد اللّه بن الزّبير ، فإذا فعلها واستمكنت منه فلا تبق عليه ، قطّعه إربا إربا ، إلّا أن يلتمس منك صلحا ، فإن فعل فاقبل منه ، واحقن دماء قومك ما استطعت . ولم يمكث إلّا يسيرا حتّى أتاه موت عبد الرحمان بن أبي بكر ، فدعا يزيد فبشّره بذلك . وحدّثني حفص بن عمر ، عن الهيثم بن عديّ ، عن عوانة قال : قال معاوية لابنه في وصيّته : يا بنيّ إنّي قد وطّأت لك الأشياء ، وأذللت لك الأعداء ، وأخضعت أعناق النّاس ببيعتك ، فانظر أهل مكّة والمدينة فأكرمهم ، فإنّهم أصلك ومنصبك : من ورد عليك منهم فأكرمه ، ومن لم يأتك فابعث إليه بصلته ، وانظر أهل العراق فانّهم أهل طعن على الامراء وملالة لهم ، فإن يسألوك أن تبدّل لهم كلّ يوم عاملا فافعل ، وانظر أهل الشّام فليكونوا بطانتك وعيبتك وحصنك ، فمن رابك أمره فارمه بهم ، فإذا فرغوا فأقفلهم إليك فإنّي لا آمن النّاس على إفسادهم وقد كفاك اللّه عبد الرّحمان بن أبي بكر ، فلست أخاف عليك إلّا : حسينا ، وابن عمر ، وابن الزّبير ، فأمّا حسين فلست أشكّ في وثوبه عليك ، فسيكفيكه من قتل أباه وجرح أخاه ، إنّ آل أبي طالب قد مدّوا أعناقهم إلى غاية أبت العرب أن تعطيهم المقادة فيها ، وهم محدودون ، وأمّا ابن عمر فقد وقذه الإسلام وشغله عن منازعتك ، وأمّا ابن الزّبير فخبّ خدع فإذا شخص إليك فالبد له فإنّه ينفسخ على المطاولة . حدّثنا هشام بن عمّار ، حدّثنا عيسى بن يونس ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة